الاثنين، 7 فبراير 2011

الأحد، 6 فبراير 2011

الورع


قال تعالى : " و ثيابك فطهر " ( سورة المدثر : 4 ) ، قال قتادة و مجاهد : نفسك فطهر من الذنب ، فكنى عن النفس بالثوب ، و قال ابن عباس رضى الله عنهما : لا تلبسها على معصية و لا غدر ، ثم قال : أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفى :

و إنى - بحمد الله - لا ثوب غادر

لبست و لا من غدرة أتقنع

و العرب تقول فى وصف الرجل بالصدق و الوفاء : طاهر الثياب ، و تقول للغادر و الفاجر : دنس الثياب ، و قال أبى بن كعب : لا تلبسها على غدر ، و الظلم و الإثم ، و لكن البسها و أنت بر طاهر . و قال الضحاك : عملك فأصلح ، قال السدى : يقال للرجل ، إذا كان صالحا : إنه لطاهر الثياب ، و إذا كان فاجرا : إنه لخبيث الثياب ، و قال سعيد بن جبير : و قلبك و بيتك فطهر ، و قال الحسن و القرظى : و خلقك فحسن . و قال ابن سيرين و ابن زيد : أمر بتطهير الثياب من النجاسات التى لا تجوز الصلاة معها .

" الورع " يطهر دنس القلب و نجاسته ، كما يطهر الماء دنس الثوب و نجاسته ، و بين الثياب و القلوب مناسبة ظاهرة و باطنة ، و لذلك تدل ثياب المرء فى المنام على قلبه و حاله ، و يؤثر كل منهما فى الآخر ، و تأثير القلب و النفس فى الثياب أمر خفى ، يعرفه أهل البصائر من نظافتها و دنسها و رائحتها ، و بهجتها و كسفتها .

و قد جمع النبى صلى الله عليه و سلم الورع كله فى كلمة واحدة فقال : " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " ، فهذا يعم الترك لما لا يعنى : من الكلام ، و النظر ، و الإستماع ، و البطش ، و المشى ، و الفكر ، و سائر الحركات الظاهرة و الباطنة ، فهذه الكلمة كافية شافية فى الورع . قال إبراهيم بن أدهم : الورع ترك كل شبهة ، و ترك ما لا يعنيك هو ترك الفضلات ، و فى الترمذى مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه و سلم : " يا أبا هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس " . قال الشبلى : الورع أن يتورع عن كل ما سوى الله ، و قال إسحاق بن خلف : الورع فى المنطق أشد منه فى الذهب و الفضة ، و الزهد فى الرياسة : أشد منه فى الذهب و الفضة ، لأنهما يبذلان فى طلب الرياسة . و قال أبو سليمان الدارانى : الورع أول الزهد ، كما أن القناعة أول الرضا . و قال يحيى بن معاذ : الورع الوقوف على حد العلم من غير تأويل ، و قال : الورع على وجهين : ورع فى الظاهر ، و ورع فى الباطن ، فورع الظاهر : أن لا يتحرك إلا لله ، و ورع الباطن : هو أن لا تدخل قلبك سواه ، و قال : من لم ينظر فى الدقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء . و قال سهل : الحلال هو الذى لا يعصى الله فيه ، و الصافى منه الذى لا ينسى الله فيه . و قال بعض السلف : لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس . و قال بعض الصحابة : كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع فى باب من الحرام .

مدارج السالكين

الإمام / شمس الدين ابن قيم الجوزية

السلام عليكم و رحمة الله

شرين

تعريف الزهد


قال صاحب " المنازل " : " الزهد : هو إسقاط الرغبة عن الشيء بالكلية " . يريد بالشيء المزهود فيه : ما سوى الله ، و الإسقاط عنه : إزالته عن القلب ، و إسقاط تعلق الرغبة به .

و قوله " بالكلية " أى : بحيث لا يلتفت إليه ، و لا يتشوق إليه . و قال : " و هو للعامة : قربة ، و للمريد : ضرورة ، و للخاصة : خشية " . يعنى : أن العامة تتقرب به إلى الله ، و " القربة " ما يتقرب به المتقرب إلى محبوبه . و هو ضرورة للمريد لأنه لا يحصل له التخلى بما هو بصدده إلا بإسقاط الرغبة فيما سوى مطلوبه ، فهو مضطر إلى الزهد كضرورته إلى الطعام و الشراب .


إذا لم أترك الماء اتقاء

تركت لكثرة الشركاء فيه


إذا وقع الذباب على الطعام

رفعت يدى و نفسى تشتهيه


و تجتنب الأسود ورود ماء

إذا كان الكلاب يلغن فيه


" مدارج السالكين "

الإمام / شمس الدين ابن قيم الجوزية


السلام عليكم و رحمة الله

شرين


السبت، 5 فبراير 2011

الزهد


قال الله تعالى : " ما عندكم ينفد و ما عند الله باق " ( سورة النحل : 96 ) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : الزهد ترك ما لا ينفع فى الآخرة ، و الورع : ترك ما تخاف ضرره فى الآخرة . و قال الجنيد : سمعت سريا يقول : إن الله - عز و جل - سلب الدنيا عن أوليائه ، و حماها عن أصفيائه ، و أخرجها من قلوب أهل وداده ، لأنه لم يرضها لهم . و قال : الزهد فى قوله تعالى : " لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما آتاكم و الله لا يحب كل مختال فخور " ( سورة الحديد : 23 ) . فالزاهد لا يفرح من الدنيا بموجود ، و لا يأسف منها على مفقود . و قال ابن خفيف : الزهد وجود الراحة فى الخروج من الملك . و قال أيضا : الزهد سلو القلب عن الأسباب ، و نفض الأيدى من الأملاك . و قال الجنيد : الزهد خلو القلب عما خلت منه اليد . و عن الإمام أحمد : الزهد عدم فرحه بإقبال الدنيا ، و لا حزنه على إدبارها . و قال سليمان الدارانى : ترك ما يشغل عن الله ، و هو قول الشبلى . و سأل رويم الجنيد عن الزهد ؟ فقال : استصغار الدنيا ، و محو آثارها من القلب ، و قال مرة : هو خلو اليد عن الملك ، و القلب عن التتبع . و قال يحيى بن معاذ : لا يبلغ أحد حقيقة الزهد حتى يكون فيه ثلاث خصال : عمل بلا علاقة ، و قول بلا طمع ، و عز بلا رياسة . و قيل : الزهد الإيثار عند الإستغناء ، و الفتوة الإيثار عند الحاجة ، قال الله تعالى : " و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة " ( سورة الحشر : 9 ) . و قد قال الإمام أحمد بن حنبل : الزهد على ثلاثة أوجه : الأول : ترك الحرام ، و هو زهد العوام ، و الثانى : ترك الفضول من الحلال ، و هو زهد الخواص ، و الثالث : ترك ما يشغل عن الله ، و هو زهد العارفين . و الذى أجمع عليه العارفون : أن الزهد سفر القلب من وطن الدنيا ، و أخذه من منازل الآخرة . و من أحسن ما قيل فى الزهد ، كلام الحسن أو غيره : ليس الزهد فى الدنيا بتحريم الحلال ، و لا إضاعة المال ، و لكن أن تكون بما فى يد الله أوثق منك بما فى يدك ، و أن تكون فى ثواب المصيبة - إذا أصبت بها - أرغب منك فيها لو لم تصبك .

مدارج السالكين

الإمام / شمس الدين ابن قيم الجوزية ( 691 - 751 ه )

السلام عليكم و رحمة الله

شرين

الجمعة، 4 فبراير 2011

الإخبات


من درجات الإخبات أن يستوى عند المؤمن المدح و الذم ، و تدوم لائمته لنفسه ، و يعمى عن نقصان الخلق عن درجته . إعلم أنه متى استقرت قدم العبد فى منزلة " الإخبات" و تمكن فيها ارتفعت همته و علت نفسه عن خطفات المدح و الذم فلا يفرح بمدح الناس ، و لا يحزن لذمهم ، و هذا وصف من خرج عن حظ نفسه ، و تأهل للفناء فى عبودية ربه ، و صار قلبه مطرحا لآشعة أنوار الأسماء و الصفات ، و باشر حلاوة الإيمان و اليقين قلبه ، و الوقوف عند مدح الناس و ذمهم علامة انقطاع القلب ، و خلوه من الله ، و أنه لم تباشره روح محبته و معرفته ، و لم يذق حلاوة التعلق به و الطمأنينة إليه .

و صاحب هذا المنزل لا يرضى عن نفسه ، و المراد بالنفس عند القوم : ما كان معلولا من أوصاف العبد ، مذموما من أخلاقه و أفعاله ، سواء كان ذلك كسبيا ، أو خلقيا . و فى ذلك قوله تعالى : " و لا أقسم بالنفس اللوامة " ( سورة القيامة : 2 ) . قيل : هى النفس المؤمنة ، إن المؤمن - و الله - ما تراه إلا يلوم نفسه : ما أردت بكلمة كذا ؟ ما أردت بأكلة كذا ؟ ما أردت بكذا ؟ و إن الفاجر يمضى قدما قدما ، و لا يحاسب نفسه و لا يعاتبها .

و القصد : أن من بذل نفسه لله بصدق كره بقاءه معها ، لأنه يريد أن يتقبلها من بذلت له ، و لأنه قد قربها له قربانا ، و من قرب قربانا فتقبل منه ، ليس كمن رد عليه قربانه ، فبقاء نفسه معه دليل على أنه لم يتقبل قربانه . و أيضا فإنه من قواعد القوم المجمع عليها بينهم ، التى اتفقت كلمة أولهم و آخرهم ، و محقهم و مبطلهم عليها : أن النفس حجاب بين العبد و بين الله ، و أنه لا يصل إلى الله حتى يقطع هذا الحجاب . خل نفسك و تعال . فالنفس جبل عظيم شاق فى طريق السير ألى الله عز و جل ، و كل سائر لا طريق له إلا على ذلك الجبل ، فلابد أن ينتهى إليه ، و لكن منهم من هو شاق عليه ، و منهم من هو سهل عليه ، و إنه ليسير على من يسره الله عليه . و فى ذلك الجبل أودية و شعاب ، و عقبات و وهود ، و شوك و عوسج ، و عليق و لصوص يقطعون الطريق على السائرين و لا سيما أهل الليل المدلجين ، فإذا لم يكن معهم عدد الإيمان ، و مصابيح اليقين تتقد بزيت الإخبات ، و إلا تعلقت بهم تلك الموانع ، و تشبثت بهم تلك القواطع ، و حالت بينهم و بين السير .

فإن أكثر السائرين فيه رجعوا على أعقابهم لما عجزوا عن قطعه و اقتحام عقباته ، و الشيطان على قمة ذلك الجبل ، يحذر الناس من صعوده و ارتفاعه ، و يخوفهم منه ، و المعصوم من عصمه الله . و كلما رقى السائر فى ذلك الجبل اشتد به صياح القاطع ، و تحذيره و تخويفه . فإذا قطعه و بلغ قمته : انقلبت تلك المخاوف كلهن أمانا ، و حينئذ يسهل السير ، و تزول عنه عوارض الطريق ، و مشقة عقباتها ، و يرى طريقا واسعا آمنا يفضى به إلى المنازل و المناهل ، و عليه الأعلام ، و فيه الإقامات ، و قد أعدت لركب الرحمن . فبين العبد و بين السعادة و الفلاح : قوة العزيمة ، و صبر ساعة ، و شجاعة نفس ، و ثبات قلب ، و الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، و الله ذو الفضل العظيم .

و إن كان أعلى ممن هو دونه من الناقصين عن درجته - إلا أنه لاشتغاله بالله ، و امتلاء قلبه من محبته و معرفته ، و الإقبال عليه : يشتغل به عن ملاحظة حال غيره ، و عن شهود النسبة بين حاله و أحوال الناس ، و يرى اشتغاله بذلك و التفاته إليه نزولا عن مقامه ، و انحطاطا عن درجته ، و رجوعا على عقبيه ، فإن هجم عليه ذلك فليداوه بشهود المنة ، و خوف المكر ، و عدم علمه بالعاقبة التى يوافى عليها ، و الله المستعان .

مدارج السالكين

الإمام / شمس الدين ابن قيم الجوزية

السلام عليكم و رحمة الله

شرين

الخميس، 3 فبراير 2011

دعاء


اللهم إليك قصدت .. ببابك وقفت .. بجنابك التجأت .. و إياك سألت .. و بحبك لمحمد صلى الله عليه و سلم و آله و صحبه توسلت .. و بحب أنبيائك و رسلك و أوليائك تشفعت .. فاقض اللهم حاجتى و نفس كربتى ..

السلام عليكم و رحمة الله

شرين

الأربعاء، 2 فبراير 2011

دعاء لقضاء الحوائج


اللهم يا جامع الشتات .. و يا مخرج النبات .. و يا محيى العظام الرفات .. و يا مجيب الدعوات .. و يا قاضى الحاجات .. و يا مفرج الكربات .. و يا سامع الأصوات من فوق سبع سموات .. و يا فاتح خزائن الكرامات .. و يا مالك حوائج جميع المخلوقات .. و يا من ملأ نوره الأرض و السموات .. و يا من أحاط بكل شيء علما .. و أحصى كل شيء عددا .. و يا عالما بما مضى و ما هو آت أسألك اللهم بقدرتك على كل شيء و باستغنائك عن جميع خلقك و بحمدك و مجدك .. يا إله كل شيء أن تجود على بقضاء حاجتى إنك قادر على كل شيء .. يا رب العالمين ..

السلام عليكم و رحمة الله

شرين